السيد محمد باقر الخوانساري

182

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من نفس الشّمس ظهر من نور حقيقة ذلك الوجود الأقدس بمقتضى علمه وإرادته جوهر مجرّد محيط بجميع الموجودات الّتى هي تحت الملكوت الأعظم ، إحاطة العلّة بمعلولها وهو الّذى يسمّونه بالعقل الاوّل والمعلول الاوّل . وذكر بعضهم انّه ظهر من هذا المعلول الاوّل جوهر ان أحدهما مجرّد وهو العقل الثّانى ، والآخر مادّى وهو فلك الأفلاك المحيط بجميع السّماوات والأرض ، وهكذا ظهر من كلّ عقل عقل وفلك إلى أن انتهى الامر إلى العقل العاشر فصارت العقول عشرة ، والأفلاك تسعة ، والعقل العاشر عندهم هو مبدأ العناصر والعالم السّفلى ، ويسمّونه بالعقل الفعّال ثم لم يظهر جوهر عقلي من هذا العقل إلا انّه متى حدث في مادّة استعداد تعلّق نفس بها أفيض عليها من هذا العقل نفس ، فعند الشّيخ عدد العقول عدد مجموع الأفلاك بزيادة واحد آخر هو العقل الفعّال وحركات الأفلاك عند الشيخ وسائر المشّائين اراديّة ، والأفلاك والكواكب بجملتها عندهم أصحاب شعور وإرادة كما ينسب إلى الشّيخ في هذا المعنى قوله : جعل وخنفساء ومور زبون * همه جان‌دار واين فلك بيجان ! واعتقدوا في كل فلك أيضا وجود روحانيّات كثيرة ، ونفوس قدسيّة غير محصورة وهذه الطّبقة من الحكماء قائلون بحياة النّفوس البشريّة وبقائها بعد مفارقتها الأبدان ، ويقولون بالثّواب والعقاب الرّوحانيّين وانّها ! يجرى بمقتضى أعمالها في الدّنيا إن خيرا فخيرا وان شرا فشرا إلى أن قال : وقد تمسّك الشّيخ في رسالة له كتبها في الصّلاة بالأدلّة النقليّة والاعتراف بالنبوّة وسائر أركان الدّين ظاهر من سائر مؤلّفاته وله في العلوم العقليّة تصانيف مشهورة مثل « الشّفاء » و « الإشارات » و « القانون » و « عيون الحكمة » و « التّعليقات » و « الموجز الكبير » وله أيضا في العلوم الغريبة مؤلّفات مثل « كنوز المعزمين » و « رسالة في عمل التّأليف والتّبغيض » وتعليقات متفرّقة في خواص الأعداد ، وقد صحّ بعضها بتجربة المؤلّف وقد انتهى بعض مسائل الهيئة والنّجوم الّتى استند فيها بطلميوس الحكيم وغيره بادلّة